محمد باقر الوحيد البهبهاني

111

الحاشية على مدارك الأحكام

في أنّ شغل الذمّة بالصلاة يقيني كما أن بعد التمكن من التراب خاصة أيضا كذلك ، وبعد التمكن منهما لو اخترنا التراب فلا شك في حصول البراءة ، وأمّا لو اخترنا الحجر فلا يحصل العلم بل ولا الظنّ بحصول البراءة حينئذ ، لما عرفت من تعارض الأدلة والأمارات بحيث لا يمكن ترجيح يعتمد عليه ويستند إليه ، سيّما في مقام تحصيل البراءة عن شغل الذمّة اليقيني . وأمّا بعد العجز عن التراب ووجود مثل الحجر فيحصل للمجتهد - بملاحظة بعض الأخبار المتضمّنة لكون التيمم بالأرض - الظنّ بوجوب التيمم بما يسمى أرضا ، أي شيء كان ، وأنّه لا تفوت الصلاة إلَّا أن تفوت الأرض أصلا وبالمرة « 1 » . وبالجملة : دلالتها على كون التيمم بالأرض من حيث هي أرض ظاهرة في الجملة لا تأمّل فيها ، إلَّا أنّ عمومها وشمولها لجميع الأحوال والأوقات حتى مع وجود التراب - بحيث يقاوم ذلك العموم والشمول مقتضى ما دل على خصوص التراب وظهر منه ، بل ويغلب عليه إلى أن يحصل للمجتهد الظن والوثوق والاعتماد على تيمم الحجر أيضا - محلّ نظر ، يظهر وجهه من ملاحظة ما ذكرناه في الحواشي السابقة . كما أنّ شمول ما دل على التراب لجميع الأحوال والأوقات - حتى حال فقد التراب - واقتضاءه ترك الصلاة وفوتها حينئذ بحيث يقاوم دلالة تلك الأخبار المقتضية لكون التيمم على الأرض من حيث هي أرض واجبا وصحيحا ، وأنّ الصلاة لا تفوت إلَّا بفوت جميع ما هو أرض ، وعدم وجدان أرض أصلا ورأسا أيضا محلّ تأمّل ، هذا .

--> « 1 » راجع ص 106 .